أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده

38

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم

لا مطلق الخوف ، فان من خاف من السبع لا يجله ولا يهابه وهذه تتولد من معرفة كونه تعالى غنيا عن العالمين ، بحيث لو أهلك الأولين والآخرين لم ينقص من ملكه ذرة ، مع نفوذ قدرته وغلبة سطوته . ومن طالع ما يجري على الأنبياء والأولياء من المصائب والبلاء - مع قدرته على معافاتهم - يعرف جلال اللّه تعالى وقهره ، فيحصل من هذه المعرفة الهيبة . ومنها علم الرجاء وهذا زائد على الهيبة ، إذ كم من واحد يهاب ملكا ولا يرجوه . والعبد ينبغي له أن يرجو ثواب اللّه تعالى بصلاته كما أنه يخاف بتقصيره عقاب اللّه . فسببه معرفة لطف اللّه وكرمه وعميم أنعامه ولطائف صنعه ، ومعرفة صدقه في وعده الجنة للمصلي . فمن اليقين بلطفه وصدق وعده يتولد الرجاء ، ويحمي إيمانه بين الخوف والرجاء الذي لا مهرب عن التوسط بينهما . ومنها علم الحياء فهو زائد على الكل ؛ إذ يمكن قصور التعظيم والخوف والرجاء لمن لا يتوهم التقصير والذنب وسببه استشعاره التقصير في العبادة ، وعلمه بالعجز عن القيام بعظم حق اللّه عز وجل ، سيما إذا عرف عيوب نفسه وآفاتها ، وقلة اخلاصها ، وخبث دخيلتها ، وميلها إلى الحظ العاجل ، مع العلم بعظيم جلال اللّه ، وبأنه مطلع على السريرة وخطرات القلب وان دقت وخفيت . وهذه المعارف إذا حصلت يقينا ، انبعث منها بالضرورة حالة تسمى الحياء . وإذا عرفت أن هذه الثمرات أصلها حضور القلب ، وأن سببه دفع الخواطر ، وكان ذلك من صعاب الأمور للسالكين ، فلا علينا أن نذكر هاهنا بعضا من علاج دفع الخواطر . واعلم أن الخواطر إما حسى أو خيالي . فالأول ما يشغله من طرق الحواس الظاهرة ، وأكثرها منعا السمع والبصر ؛ أما السمع : فكأن يشغل المصلي أصوات الطيور إذا صلى في حائط ، أو سمع من ينشد شعرا أو يقص شيئا ؛ وأما البصر : فكأن يشغله ماله وقعٌّ في قلبه وهو بمرأى في صلاته ؛ أو يشغله شيء له